مؤسسة آل البيت ( ع )
79
مجلة تراثنا
فذاك ، لأن أصحاب المنازل الملاصقة للمسجد كان لهم الاستطراق منها إلى المسجد ، فأمر بسدها سوى خوخة أبي بكر ، تنبيها للناس على الخلافة ، لأنه يخرج منها إلى المسجد للصلاة . وإن أريد به المجاز فهو كناية عن الخلافة وسد أبواب المقالة دون التطرق والتطلع إليها . قال التوربشتي : وأرى المجاز أقوى ، إذ لم يصح عندنا أن أبا بكر كان له منزل بجنب المسجد ، وإنما كان منزله بالسنح من عوالي المدينة . انتهى . وتعقبه في الفتح بأنه استدلال ضعيف ، لأنه لا يلزم من كون منزله كان بالسنح أن لا يكون له دار مجاورة للمسجد ، ومنزله الذي كان بالسنح هو منزل أصهاره من الأنصار . . . " ( 115 ) . وفي هجرة النبي : " فأمر رسول الله بسدها كلها إلا خوخة أبي بكر تكريما له وتنبيها على أنه الخليفة بعده ، أو المراد المجاز فهو كناية عن الخلافة وسد أبواب المقالة دون التطرق . ورجحه الطيبي محتجا بأنه لم يصح عنده أن أبا بكر كان له بيت بجنب المسجد ، وإنما كان منزله بالسنح من عوالي المدينة " ( 116 ) . هذه كلمات شراح الحديث . وفي الكتب المؤلفة في العقائد . . . تجد الاستدلال بحديث الخوخة في باب الفضائل المزعومة لأبي بكر وفي أدلة إمامته وخلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . . ولا حاجة إلى ذكر نصوص عباراتهم ، ولربما أشرنا إلى بعضها في غضون البحث . أقول : لا يخفى الاضطراب والاختلاف بين القوم في كيفية الاستدلال ، بل إن الباحث المحقق يجد كلمات الواحد منم في موضع تختلف عن كلماته في الموضع الآخر . . . ونحن نلخص ما قالوا ونعلق عليه باختصار حتى يتبين الحال :
--> ( 115 ) إرشاد الساري 6 / 83 . ( 116 ) إرشاد الساري 6 / 214 .